Skip to content

الفرج بعد الشدة للتنوخي إن مع العسر يسرا

الفرج بعد الشدة للتنوخي

المحسن بن علي التنوخي

Printed page ١/ ٦٠

السَّلَام، أَنه قَالَ: لَا يغلب الْعسر الْوَاحِد يسرين، يُرِيد أَن الْعسر الأول هُوَ الثَّانِي، وَأَن الْيُسْر الثَّانِي هُوَ غير الأول، وَذَلِكَ أَن الْعسر معرفَة، فَإِذا أُعِيد، فَالثَّانِي هُوَ الأول، لِأَن الْألف وَاللَّام لتعريفه، وَيسر، بِلَا ألف وَلَام، ونكرة، فَإِذا أُعِيد، فَالثَّانِي غير الأول، وَهَذَا كَلَام الْعَرَب، فَإِذا بدأت بِالِاسْمِ النكرَة، ثمَّ أعادته، أعادته معرفَة بِالْألف وَاللَّام، أَلا ترى أَنهم يَقُولُونَ: قد جَاءَنِي الرجل الَّذِي تعرفه، فَأَخْبرنِي الرجل بِكَذَا وَكَذَا، فَالثَّانِي هُوَ الأول، فَإِذا قَالُوا: جَاءَنِي رجل، وَأَخْبرنِي رجل بِكَذَا، وَجَاءَنِي رجل، فَأَخْبرنِي رجل بِكَذَا وَكَذَا، فَالثَّانِي غير الأول، وَلَو كَانَ الثَّانِي، فِي هَذَا الْموضع، هُوَ الأول لقالوا: فَأَخْبرنِي الرجل بِكَذَا وبكذا، كَمَا قَالُوا فِي ذَلِك الْموضع.

وَقَالَ الله تَعَالَى:] سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [سُورَة الطَّلَاق: ٧] .

وَقَالَ:، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴿٢﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطَّلَاق: ٢-٣] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٩] .