Skip to content

الفرج بعد الشدة للتنوخي أبو سعد البقال في حبس الحجاج بن الجراح يوسف الثقفي

الفرج بعد الشدة للتنوخي

المحسن بن علي التنوخي

Printed page ١/ ٢٦٢

فَقَالَ: لَا أَدْرِي، وَلَكِنِّي أخذت فِي رَأْي الْخَوَارِج، وَوَاللَّه، إِنَّه لرأي مَا رَأَيْته قطّ، وَلَا أحببته، وَلَا أَحْبَبْت أَهله، يَا هَؤُلَاءِ، ادعوا لي بِوضُوء، فدعونا لَهُ بِهِ، ثمَّ قَامَ فصلى أَربع رَكْعَات، ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم، أَنِّي كنت على إساءتي وظلمي، وإسرافي على نَفسِي، لم أجعَل لَك ولدا، وَلَا شَرِيكا، وَلَا ندا، وَلَا كُفؤًا، فَإِن تعذب فَعدل، وَإِن تعف، فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك يَا من لَا تغلطه الْمسَائِل، وَلَا يشْغلهُ سمع عَن سمع، وَيَا من لَا يبرمه إلحاح الملحين، أَن تجْعَل لي فِي سَاعَتِي هَذِه، فرجا ومخرجا مِمَّا أَنا فِيهِ، من حَيْثُ أَرْجُو، وَمن حَيْثُ لَا أَرْجُو، وَخذ لي بقلب عَبدك الْحجَّاج، وسَمعه، وبصره، وَيَده وَرجله، حَتَّى لَا تخرجني فِي سَاعَتِي هَذِه، فَإِن قلبه، وناصيته بِيَدِك، يَا رب، يَا رب.

قَالَ: وَأكْثر، فوالذي لَا إِلَه غَيره، مَا انْقَطع دعاؤه، حَتَّى ضرب بَاب السجْن وَقيل أَيْن فلَان؟ فَقَامَ صاحبنا، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، إِن تكن الْعَافِيَة، فوَاللَّه، لَا أدع الدُّعَاء لكم، وَإِن تكن الْأُخْرَى، فَجمع الله بَيْننَا وَبَيْنكُم، فِي مُسْتَقر رَحمته.

قَالَ: فَبَلغنَا من الْغَد، أَنه خلي سَبيله ٨٩