Skip to content

الفرج بعد الشدة للتنوخي غلام نازوك وكتاب العطف

الفرج بعد الشدة للتنوخي

المحسن بن علي التنوخي

Printed page ١/ ٢٢٨

فَقلت: مَا خبرك؟ فَقَالَ: أَنا غُلَام الْأَمِير، وَكَانَ قد طردني، وَغَضب عَليّ، فَلَمَّا أَن جئْتُك، واحتبست عنْدك، طلبني، فَرَجَعت مَعَ رسله.

فَقَالَ لي: أَيْن كنت؟ فصدقته الحَدِيث، فَلم يصدقني، وَأمر بإحضارك، فَلَمَّا اتفقنا فِي الحَدِيث، وَخرجت السَّاعَة، أحضرني، وَقَالَ: يَا بني، أَنْت السَّاعَة من أجل غلماني عِنْدِي، وأمكنهم من قلبِي، وأخصهم بِي، إِذْ كنت لما غضِبت عَلَيْك مَا غَيْرك ذَلِك عَن محبتي، وَالرَّغْبَة فِي خدمتي، وَطلب الْحِيَل فِي الرُّجُوع إِلَيّ , وانكشف لي أَنَّك مَا أَعدَدْت لنَفسك، بعد الله، سواي، وَلَا عرفت وَجها تلجأ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا غَيْرِي، فَمَا ترى بعد هَذَا إِلَّا كل مَا تحب، وسأعلي منزلتك، وأبلغ بك أَعلَى مَرَاتِب نظرائك، وَلَعَلَّ الله سُبْحَانَهُ اسْتَجَابَ فِيك دُعَاء هَذَا الرجل الصَّالح، ونفعك بِالْآيَاتِ، فَبِأَي شَيْء كافأت الرجل؟ .

فَقلت: مَا أَعْطيته غير ذَلِك الدِّينَار.

فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، قُم إِلَى الخزانة، فَخذ مِنْهَا مَا تُرِيدُ، وأعطه.

فَأخذت مِنْهَا هَذَا القرطاس، وجئتك بِهِ، فَخذه، وَأَعْطَانِي أَيْضا خمس مائَة دِرْهَم، وَقَالَ لي: الزمني، فَإِنِّي أحسن إِلَيْك.

فَجِئْته بعد مديدة، فَإِذا هُوَ قَائِد جليل، وَقد بلغ بِهِ نازوك تِلْكَ الْمنزلَة، فوصلني بصلَة جليلة، وَصَارَ لي عدَّة على الدَّهْر وذخيرة.