Skip to content

البلاغة العربية "علم البديع" الفصل الأول: البدائع المشتملة على محسنات جمالية معنوية البديعة المعنوية (١٣) الإدماج

البلاغة العربية

عبد الرحمن حبنكة الميداني

Printed page ٢/ ٤٢٧

البديعة المعنوية (١٣) الإِدماج

الإِدماج في اللّغة: إدْخال شيء في شيء آخر، تقول مثلاً: أدْمَجْتُ متاعي، إذا أدخلتَه في ثوب أو حقيبة أو كيس أو نحوها، وأَدْمَجْتُ طَرَفَ الثوب، إذا لَفَفْتَ بعضه على بعض فأخْفَيْتَ مثْلاً المهترِئَ من هذا الطرف وجعلتَ له طرفاً سليماً.

الإِدماج في الاصطلاح هنا: إدْخال فِكْرةٍ في فكرة، أو غرضٍ بلاغيّ في غرضٍ آخر، أو وَجْهٍ من وُجُوه الْبَدِيع في وجه منه آخر، بأسلوب من الكلام لا يظهرُ منه إلاَّ إحْدَى الفكرتين، أو أَحَدُ الغرضين، أو أَحَدُ الْوَجْهَين، فإذا تأمّل المتفكِّرُ ظهَرَ لَهُ الْمُدْمَجُ وسَرَّهُ هذا الإِدماج.

وعرَفه القزويني بقوله: هُوَ أنْ يُضَمَّنَ كَلامٌ سِيقَ لمعنًى معنىً آخر.

كأن يُوجَّه الكلام في القرآن لوعد الرسول والمؤمنين بالنصر والتأييد من الله ﷿، ويُدْمَج فيه وَعِيدُ الكافرين بالهزيمةِ والانكسار والذّلّة والخذلان من الله ﷿.

ولدى تحليل كثير من النصوص يظهر بالتأمُّل ما فيها من الإِدماج في الأفكار، والأغراض البلاغية، ووجوه البديع.

أمثلة:

المثال الأوّل: قول المتنبّي يَصِفُ لَيْلَهُ الطَّوِيل بسبب تراكُم همومه عليه:

كَأَنَّ دُجْاهُ يَجْذِبُهَا سُهَادِي ... فَلَيْسَ تَغِيبُ إلاَّ أَنْ يغِيبَا