Skip to content

البلاغة العربية "علم البديع" الفصل الأول: البدائع المشتملة على محسنات جمالية معنوية البديعة المعنوية (١١) : ذكر المتعددات مع ذكر ما يتعلق بكل واحد منها

البلاغة العربية

عبد الرحمن حبنكة الميداني

Printed page ٢/ ٤٠٥

دَجَوْنَ: أي: أظْلَمْنَ.

جاء اللّف في قوله: "آراؤُكم ووُجُوهكم وسُيُوفكم" وجاء النشر وفْقَ توزيع مرتب، فقوله: "فيها معالم للهدى" وصفٌ للآراء. وقولُهُ "ومَصَابِح تَجْلُو الدُّجَى" وصف للوجوه. وقوله: "والأخريات رُجُومُ" وصْفٌ للسُّيوف.

المثال الرابع: قول الله ﷿ في سورة (الإِسراء/ ١٧ مصحف/ ٥٠ نزول) :

﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً﴾ [الآية: ٢٩] .

الْمَحْسُور: المنهوكُ القوى، والّذي لم يَبْقَ معه مالٌ من كثرة الإِنفاق، يقال لُغةً: حَسَر القوم فلاناً، إذا سألوه فأعطاهم حتى لم يَبْقَ معه شيء.

جاء اللَّفُّ المفصَّل هنا في النّهي عن البخل وعن التبذير بعبارة ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط﴾ .

وجاء النشر مرتَّباً على وفق ترتيب اللّف، وذلِكَ لأنّ اللَّوْمَ يكون على البخل الذي جاء في العبارة أوّلاً، وإنْهاكَ الْقُوى وخُلُوَّ الْيَدِ من المال يكون بسبب التبذير.

المثال الخامس: ما جاء في سورة (الكهف/ ١٨ مصحف/ ٦٩ نزول) في قِصَّة موسى والخضر ﵉، ففي عرض القصة جاء ترتيب عرض أحداثها بدءاً بحادثة خرق السفينة، فحادثة قتل الغلام، فحادثه إقامة الجدار.

ولمّا أبان الخضر تأويلَ أعماله التي قام بها لموسى ﵇ بدأ ببيان سبب خرقه السفينة، فبيان سبب قتله الغلام، فبيان سبب إقامته الجدار.

ثانياً: ومن أمثلة اللّف والنشر غير المرتّب ما يلي:

المثال الأول: قول الله ﷿ في سورة (الضحى/ ٩٣ مصحف/ ١١ نزول) لرسوله محمّد ﷺ: