Skip to content

دراسات في التصوف الباب الرابع التصوف .. بدعه وخصائصه

دراسات في التصوف

إحسان إلهي ظهير

Printed page ١٥٨

الباب الرابع التَصُّوف .. بدعه وَخصَائِصه

إن المصنف لما يتعمق في كتب المتصوفة ورسائلهم وصحفهم , في سيرهم وسلكوهم , أحوالهم وطبقاتهم , أسسهم وقواعدهم , ليرى أن أمرهم مبني إما على التطرف أو مخالفة الشريعة , أو مكوّن من البدع والزيغ والضلال.

فأما تطرفهم ومخالفتهم للشريعة فلقد ذكرناها فيما سبق , ونورد ههنا ما أبتدعوه واستحدثوه باسم الدين في التصوف , ولو أن كل هذا من حيث المبدأ والمال من قسم واحد لأن التطرف أيضا بدعة في الدين , ومخالفات الشرع منهي عنها في الإسلام , ولكننا خصصنا هذا الباب لبيان أشياء أختصّ بها المتصوفة , وجعلوها من ميزاتهم وشعاراتهم , بل أنها من لوازمهم وخصائصهم , قلّما يتصور صوفي ولا يتصور هذه الأشياء معه أو يتصور هذه الأشياء ولا يحضر في الذهن التصوف والمتصوفة من قديم الزمان وحديثه باختلاف الكّم والكيف مثل الرقص والغناء , والوجد والتواجد , والأناشيد والمواجيد ووالقصائد والترانيم , والأذكار والأوراد بألفاظها المخصوصة وآدابها الخاصة , وتصور الشيخ , وصحبة المريد , والخلوات والخانقاوات وآداب المكوث فيها وغيرها من الأمور التي خصصوا لبيانها أبواباً وفصولا في كتبهم.

ويلاحظ الباحث أن للقوم نظاماً خاصاً , ومميزاً عن نظام الإسلام , وآداباً ومناهج لم يرد ذكرها في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ , ولم تعرف في القرون الأولى للشهود لها بالخير , بل أخذوها من غير المسلمين , والبعيدين عن الإسلام وعقائده , أفكاره ومعتقداته , بل هي تخالف في شكلها وصورتها , وبحروفها وألفاظها , وكلماتها ومنطوقها , ومعانيها ومدلولاتها , وأسمها ورسمها , وسيرتها وتشكيلها , وأدائها وأسلوبها من الإسلام الساذج , غير المتكلف والمصطنع , دين الفطرة ودين البساطة , فأين هو وتعاليمه من الرقص والتمايل وجداً وطرباً , والذكر وحلقاته ,