تهذيب التهذيب - ط دبي
المحدّثين، إلا في الاضطرارِ، وقد كان أمسكَ عن الروايةِ مِن وقتِ الامتحانِ، فما كان يروي إلا لبَنِيه في بيتِه (١).
وقال ابنُ حبّان في "الثّقاتِ" (٢): كان حافظًا، متقنًا، فقيهًا، مُلازمًا للوَرَعِ الخفيِّ، مُواظبًا على العبادةِ الدّائمةِ، أغاثَ اللهُ به أُمّةَ محمّدٍ [ﷺ] (٣)؛ وذاك أنّه ثَبَتَ في المحنةِ، وبَذَلَ نفسَه للهِ، حتى ضُرِبَ بالسياطِ للقتلِ، فعَصَمَه اللهُ [تعالى] (٤) عن الكفرِ، وجَعَلَه عَلَمًا يُقتدَى به، ومَلجَأً يُلجَأ إليه.
وقال سليمانُ بنُ حرب لرجلٍ سَأَلَه عن مسألةٍ: سَلْ عنها أحمدَ؛ فإنّه إمامٌ (٥).
وقال محمّد بنُ إبراهيم البوشنجيّ: ما رأيتُ أَجمعَ في كلِّ شيءٍ مِن أحمد ولا أعقل، وهو عندي أفضل وأفقه مِن الثوريِّ (٦).
وقال ابنُ سعد: ثقةٌ، ثبتٌ، صدوقٌ، كثيرُ الحديثِ (٧).
وقال أبو الحسن بنُ الزاغوني: كُشِفَ قبرُ أحمدَ حينَ دُفِنَ الشريفُ أبو جعفر بنُ أبي موسى إلى جانبِه، فوُجِدَ كفنُه صحيحًا (٨) لمْ يَبْلَ، وجنبُه لمْ يتغيّرْ، وذلك بعد موتِه بمئتين وثلاثين سنة (٩).