Skip to content

المهيأ في كشف أسرار الموطأ باب الغيبة والبهتان

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Printed page ٤/ ٣٢٨

ابن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه مسلم والترمذي، قال الحافظ: والمطلب كثير الإِرسال ولم يصح سماعه من أبي هريرة ﵁ أخبره أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ: "ما الغيبة؟ "، أي: ما حقيقتها التي نهينا عنها بقوله: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ قال رسول الله ﷺ: "أن تذكر (ق ٩٧٧) أي: بلفظ أو كناية أو رمزًا أو إشارة أو محاكات من المرء أي: المسلم في غيبته ما يكره أن يسمع"، أي: ولو بلغة في دينه أو دنياه أو خلقه أو أهله أو خادمه أو ماله أو ثوبه أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به قال: الرجل السائل يا رسول الله، وإن كان حقًا، أي بأن كان فيه ما ذكرت به قال رسول الله ﷺ: "إذا قلت باطلًا أي: واقع فذلك البهتان" أي: الكذب فهو أعظم من العصيان.

وفي رواية لمسلم (١) أنه ﷺ قال: "أتدرون ما الغيبة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذكرك أخاك بما يكره"، قيل: إن كان في أخي ما أقوله، قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته".

قال القرطبي: بهته بفتح الهاء خفيفة وتشديد التاء لإِدغام تاء الخطاب في التاء المتكلم، يقال: بهت فلانًا كذب عليه فبهت أي: تحير، وبهت الذي كفر وقطعه حجته فتحير، والبهتان الباطل التي تحير فيه.

قال عياض: والأولى في تفسيره أنه من البهتان لقوله في الحديث الآخر: "فذلك البهتان" إلا أن ذلك على طريق الوعظ والنصح، فيجوز ويندب فيما كانت منه زلة التعريض دون التصريح؛ لأنه يهتك حجاب الهيبة، ثم ظاهر قوله: "من المرء" ولو كافرًا فظاهر قوله: أخاك تخصيصه الغيبة بالمسلم أن المراد في الدين، وصرح عياض بأنه لا غيبة في كافر ويوافق الأول قوله ﷺ في باب أخاك خرج مخرج الغالب أو يخرج به الكافر؛ لأنه غيبة فيه بكفره بل بغيره، واستثنى مسائل تجوز فيها الغيبة معلومة.

قال ابن عبد البر (٢): ليس هذا الحديث عن القعنبي في (الموطأ) وهو عنده في الزيادات وهو آخر حديث في كتاب الجامع في موطأ ابن بكير كذا قاله السيد محمد الزرقاني (٣).