Skip to content

المهيأ في كشف أسرار الموطأ باب الغيبة والبهتان

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Printed page ٤/ ٣٢٧

تعالى في سورة الحجرات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢] ووجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق معنى يتجاوز الإِنسان عن الحر بالفرار من الطاعون وبالغيبة والبهتان اهتمامًا لشأنه، فإن كثيرًا من الناس يفر من البلدة التي يقع فيها الطاعون، ويقولون: إن لم نفر من الطاعون ليهلكنا وسيزرون القبض إلى الطاعون، وهو باطل والحق عند أهل الحق المحيي المميت هو الله تعالى لا غير.

٩٥٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا الوليد بن عبد الله بن صيّاد، أن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب المخزوميّ، أخبره أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ: "ما الغيبة؟ "، قال رسول الله ﷺ: "أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع"، قال: يا رسول الله، وإن كان حقًا، قال رسول الله ﷺ: "إذا قلت باطلًا فذلك البهتان".

قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أنْ تذكر من أخيك المسلم الزَّلة تكون منه مما يَكره، فأما صاحب الهوى المُتَعالِنُ بهواه المُعترف به، والفاسق المتعالِن بفسقه، فلا بأس، بأن تذكر هذين بفعلهما، فإن ذكرت من المسلم ما ليس فيه فهذا البهتان، وهو الكذب.

• أخبرنا مالك، أخبرنا الوليد بن عبد الله بن صيّاد، المدني أخي عمارة بن عبد الله بن صياد وكان من خيار المسلمين من أصحاب سعيد بن المسيب، روى عنه مالك وغيره، وكان أخوه عمارة بن عبد الله بن صياد في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة بعد الثلاثين والمائة كذا قاله ابن حجر في (الإِصابة) و (تقريب التهذيب) أن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب بفتح الحاء المهملة والنون الساكنة والطاء المهملة المفتوحة ثم الموحدة ابن الحارث المخزوميّ، صدوق كثير التدليس والإِرسال، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة.

قال أبو عمر: إن المطلب بن عبد الله بن حنطب أخرجه مرسلًا، وقد وصله العلاء