المهيأ في كشف أسرار الموطأ
خَوْخَة أبي بكر". الحديث رواه البخاري، وفيه إيماء إلى خلافته ﵁، فإن الإِمام يحتاج إلى مبنى المسجد والاستطراف فيه بخلاف غيره وذلك من مصالح المسلمين المصلين، ثم أكد هذا المعنى بأمره صريحًا أن يصلي بالناس أبو بكر فرجع في ذلك وهو يقول: "مروا أبا بكر أن يصلي بالناس" مولاه إمام الصحابة عند بيعة أبي بكر ﵁، رضيه رسول الله ﷺ لديننا أفلا نرضاه لدنيانا، ثم اعلم أنه ﷺ لما عرض على المنبر في الكلام باختياره اللقاء على البقاء بل البقاء على الفناء، ولم يصرح في المرام خفي على كثير من الكرام واختص الصديق بهذا التحقيق وحصل له الجزع والفزع في مقام التوفيق فسكته عن ضيق صدره وتشتت أمره بمأخذه ﷺ في الثناء عليه والمبالغة في مدحه ليعترف الناس كلهم بفضله فلا يقع عليه اختلاف في خلافته وصدق حالته.
* * *
٩٤٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري، أن ثابت بن قيس بن شَمَّاس الأنصاري، قال: يا رسول الله، لقد خَشِيتُ أن أكون قد هلكت، قال: "بم؟ "، قال: نهانا الله أن نُحِبَ أن نُحْمَدَ بما لم نفعل، وأنا امرؤٌ أحبُّ الحمدَ، ونهانا عن الخُيلاءِ، وأنا امرؤٌ أحبُّ الجمال، ونهانا أن نرفع أصواتنا على صوتك، وأنا رجل جَهيرُ الصوت، فقال رسول الله ﷺ: "يا ثابت، أما ترضى أن تعيش حميدًا، أو تُقتل شهيدًا، وتدخل الجنة".
• أخبرنا مالك بن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، كان في الطبقة السابعة من طبقات أتباع التابعين، من أهل المدينة ولد في سنة ثلاث وتسعين ومائة، مات سنة تسع وسبعين أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري يكنى أبا بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه وهو كان من رؤوس الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس وعشرين ومائة عن إسماعيل بن محمد بن ثابت (ق ٩٦٦) الأنصاري، أن ثابت بن قيس