المهيأ في كشف أسرار الموطأ
وفي رواية الترمذي (١) عن أنس: "المرء مع من أحب وله ما اكتسب" وذكر في تفسير (البغوي) في تفسير قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] بسنده عن أنس ﵁: أن رجلًا قال: يا رسول الله الرجل يحب قومًا ولم يلحق بهم قال النبي ﷺ: "المرء مع من أحب" قال: وبه فرح الصحابة فرحًا ما فرحوا قط.
لما فرغ من بيان ما يتعلق بالحب في الله، شرع في بيان ما يتعلق بفضل المعروف، فقال: هذا
* * *
باب فضل المعروف والصدقة
في بيان فضل المعروف والصدقة، المراد بالمعروف هنا الإِحسان والعطية.
٩٣١ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: رسول الله ﷺ: "ليس المسكين بالطوَّاف الذي يطوف على الناس، تردّه اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان"، قالوا: فما المسكينُ يا رسول الله؟ قال: "الذي ما عنده ما يُغنيه، ولا يُفطن له فيُتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس".
قال محمد: هذا أحقُ بالعطية، وأيَّهما أعطيتَه زكاتك أجزأك ذلك، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزِّناد، هو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ثقة فقيه كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات بعد الثلاثين ومائة