Skip to content

المهيأ في كشف أسرار الموطأ باب فضل إجابة الدعوى

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Printed page ٤/ ٢٢٣

فذهبت ول فوجدتُ رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد المراد به هنا الموضع الذي أعده النبي ﷺ للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق ومعه الناس, أي: أصحابه فقمتُ عليهم, أي: وقفت وفي رواية: فسلمت عليهم فقال لي رسول الله ﷺ: "أأرسلك أي: هل أرسلك أبو طلحة؟ " قلت: نعم، وفي نسخة: فقلت بالفاء قال: كذا في نسخة أي: أنس فقال: "لطعام؟ "، وفي (الموطأ) لمالك برواية يحيى: بطعام بالباء الموحدة بدل اللام فقال رسول الله ﷺ لمن معه: "قوموا"، ظاهره أنه ﷺ مفهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذلك قال لمن عنده: قوموا وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس أن يأخذه النبي ﷺ فيأكله فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حول النبي ﷺ استحى وظهر له أن يدعو النبي ﷺ ليقوم معه وحده إلى المنزل فيحصي مقصودهم من إطعامه، ويحتمل أن يكون ذلك عن رأى من أرسله حيث عهد إليه أنه إذا رأى كثرة الناس يستدعي النبي ﷺ وحده خشية أن لا يكفي ذلك النبي ومن معه، وقد عرفوا إيثاره ﷺ وأنه لا يأكل وحده، ووقع في رواية يعقوب بن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس عن أبي نعيم وأصله عند مسلم فقال لي أبو طلحة: يا أنس اذهب فقم قريبًا من رسول الله ﷺ فإذا أقام فدعه حتى يتفرق عنه أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام عتبة بابه فقل له: إن أبي يدعوك قال: أي: أنس فانطلقْتُ بين أيديهم، ثم رجعتُ إلى أبي طلحة، وفي نسخة الشارح علي القاري: حتى جئت أبا طلحة فأخبرته الخبر، فقال أبو طلحة: يا أم سُليم: قد جاء رسول الله ﷺ بالناس أي: بجمع عظيم منهم وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، كيف نصنع؟ وفي نسخة: فكيف نصنع فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: أي: أنس فانطلق أبو طلحة أي: مستقبلًا للمشايعة حتى لقي رسول الله ﷺ، فأقبل هو ورسول الله ﷺ حتى دخلا، وفي نسخة: فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه فقال رسول الله ﷺ: "هلمي أي: أحضري يا أم سُلَيم ما عندك"، أي: من الطعام فجاءت بذلك الخبز, أي: الذي أرسلته مع أنس فأمر به أي: الخبز رسول الله ﷺ فَفُتَّ، بضم الفاء وتشديد التاء الفوقية أي: كسرت وعَصَرَت أم سُلَيم عكةً لها؛ وفي نسخة: لهم أي: عصرتها لأجل الناس بضم العين المهملة وتشديد الكاف المفتوحة: وعاء من جلد مستدير يختص بالسمن والعسل، وهو بالسمن أخص على ما في (النهاية) فآدمته، بالمد وبالقصر بالتشديد جعلت فيه إدامًا. كذا في (النهاية) ثم قال رسول الله ﷺ فيه كذا في نسخة ما شاء