Skip to content

المهيأ في كشف أسرار الموطأ باب فضل إجابة الدعوى

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Printed page ٤/ ٢٢٢

قال محمد: وبهذا كله نأخذ، ينبغي للرجل أن يجيب الدعوة العامة ولا يتخلف عنها إلا لعلَّة، فأمَّا الدعوة الخاصّة، فإن شاءَ أجاب وإن شاء لم يجب.

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: قال: ثنا أخبرنا إسحاق بن عُبيد الله بن أبي طلحة، وهو زيد بن سهل الأنصاري البخاري، وهو مشهور بكنيته، وهو زوج أم أنس بن مالك بنت ملحان، فلما مات مالك أبو أنس بالشام بالتجارة من أم سليم فأراد أبو طلحة أن ينكحها وأبت؛ لأنه كافر ودعته إلى الإِسلام فأسلم، فقالت: إني أتزوجك ولا آخذ منك صداقًا لإِسلامك فتزوجها أبو طلحة لقد سمعتُ صوت رسول الله ﷺ ضعيفًا أعرف فيه الجوع, أي: أثره فهل عندك من شيءٍ, أي: شيء من طعام، وفي رواية أنس عن أحمد: أن أبا طلحة رأى رسول الله ﷺ طاويًا (١).

وعند أبي يعلى من طريق محمد بن سيرين عن أنس: أنا أبا طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله ﷺ طعام فآجر نفسه بصاع من شعير فعمل بقية يومه ذلك ثم جاء به (٢). . . الحديث، وفيه إشعار بأن القصة متعددة، وفي رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة عند مسلم وأبي يعلى قال: رأى أبو طلحة رسول الله ﷺ مضطجعًا يتقلب بطنًا لظهر.

وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عند مسلم عن أنس قال: جئت رسول الله ﷺ فوجدته جالسًا مع أصحابه يحدثهم، وقد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقال: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته فدخل على أم سليم فقال: أعندك شيء، فإني مررت على النبي ﷺ وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء، وقد ربط على بطنه حجرًا قالت. نعم، فأخرجتْ أقراصًا بفتح الهمزة وسكون القاف جمع قرص أي: خبز من شعير، ثم أخذتْ خمارًا لها بكسر الخاء المعجمة وهي المقنعة التي توضع على الرأس وتغطي بها ثم لَفَّت وفي رواية: فلفت الخبز ببعضه أي: بطرف خمارها ثم دسته بتشديد السين المهملة أي: أخفته تحت (ق ٩١٧) يدي أي: إبطي وردتني ببعضه أي: جعلت بعضه مردودًا فوق رأسي حماية من الشمس، وفي رواية: ولاستني ببعضه أي: دارت بعض الخمار على رأسي مرتين كالعمائم تم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ