التاريخ المعتبر في أنباء من غبر
وكان أفتكين مولى معز الدولة بن بويه، فتغلب على دمشق، وخرج على العزيز العُبيدي صاحبِ مصر، والتقى جيشاهما، وانكسر أفتكين وهرب، فقطع عليه الطريق دغفل الجراح البدري، وحمله إلى العزيز وفي عنقه حبلٌ، فأطلقه، وأحسن إليه، وأقام يسيرًا، ومات سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة.
ولما احتضر عضد الدولة، لم يكن لسانه ينطق إلا بتلاوة: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨ - ٢٩].
وعالش بعدها قليلًا، ومات بعلّة الصرع، في يوم الاثنين، ثامن شوال، سنة اثنتين وسبعين وثمان مئة ببغداد، ودفن بدار الملك، ثم نقل إلى الكوفة، ودفن بمشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وعمره سبع وأربعون سنة، وأحدَ عشرَ شهرًا، وثلاثة أيام.
والبيمارستانُ العضدي ببغداد منسوب إليه.
وهو الذي أظهر قبرَ علي بن أبي طالب ﵁ بالكوفة، وبنى عليه المشهد، وأوصى بدفنه فيه.
وللناس فيه اختلاف كثير، حتى قيل: إنه قبر المغيرة بن شعبة الثقفي، وإن عليًا ﵁ لا يعرف قبره، وأصح ما قيل فيه: إنه مدفون بقصر الإمارة بالكوفة، والله أعلم.
٣١٢ - مجد الدين فضل الله بن فخر الدين عبد الرحمن بن