اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه
(١٢) باب الصلح بين المشركين وكيف يكتب الصلح
١٢٩٩ - عن البراء بن عازب قال: اعتمر النبي ﷺ في ذي القَعْدَةِ، فأبى أهل مكة أن يَدَعُوهُ يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيامٍ، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللَّه، فقالوا: لا نُقِرُّ بِهَا، فلو نعلم أنك رسول اللَّه ما منعناك، لكن أنت محمد ابن عبد اللَّه. قال: "أنا رسول اللَّه وأنا محمد ابن عبد اللَّه" ثم قال لِعَلِيٍّ: "امحُ رسول اللَّه" قال: لا، واللَّه لا أمحوك أبدًا. فأخذ رسول اللَّه ﷺ الكتاب فكتب: "هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللَّه، لا يدخل مكة بسلاحٍ إلَّا في القِرَابِ، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يَتبعه، وأن لا يمنع أحدًا من أصحابه (١) أن يقيم بها"، فلما دخلها ومضى الأجلُ أَتَوْا عَلِيًّا فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي ﷺ فتبعتهم ابنة حمزة: يا عم يا عم، فتناولها عَلِيٌّ وأخذ (٢) بيدها، وقال لفاطمة: دُونَكِ ابنة عمك. فحملتها (٣)، فاختصم فيها عليٌّ وزيد وجعفر، فقال عليُّ: أنا أحقُّ بها وهي ابنة عمي. وقال
(١) في "صحيح البخاري": "من أصحابه أراد أن".
(٢) في "صحيح البخاري": "فأخذ".
(٣) في "صحيح البخاري": "احمليها".