اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه
قوله: "يطعمني ربي ويسقيني": لا يصح حملُه على حقيقة ظاهره، إذ لو كان ذلك لما كان مواصلًا للصيام. فمعناه -واللَّه أعلم-: أن اللَّه يخلق فيه قوة من أطعم وسقى عند رؤية ذلك في المنام، وهذا أولى ما قيل فيه.
* * *
(١٥) باب من أقسم على أخيه ليُفْطِرَنَّ في التطوع، ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له
٨٠٠ - عن عون بن أبي جُحَيْفَة عن أبيه قال: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء؛ فزار سلمانُ أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مُبْتَذِلَةً (١)، فقال لها: ما شأنك؟ ، قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجةٌ في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال (٢): كُلْ. قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكل. فأكل (٣)، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: ثم، فنام. ثم ذهب يقوم قال (٤): ثم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان:
(١) في "صحيح البخاري": "مُتَبَذّلَةً"، والمعنى: أنها لابسة لباس المهنة، والمراد: أنها تاركة للبس ثياب الزينة.
(٢) في "صحيح البخاري": "فقال له".
(٣) في "صحيح البخاري": "قال: فأكل".
(٤) في "صحيح البخاري": "فقال".