اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه
٦٨٤ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قَتْلَى أُحُدٍ في ثوب واحد ثم يقول: "أيهما أكثر أَخْذًا للقرآن؟ " فإذا أُشِيرَ له إلى أحدهما قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ، وقال: "أنا شهيد على هؤلاء" (١) وأمر بدفنهم بدمائهم (٢). قال جابر: فكُفِّنَ أبي وعمي في نَمرة واحدة (٣).
* تنبيه: قوله: "صَكَّه"؛ أي: لَطَمَهُ على عَيْنِهِ فَفَقَأَهَا، وإنما فعل ذلك به لأنه جاء إلى قبضه ولم يُخَيِّرْهُ، وكان موسى قد أُعْلِمَ أنه لا يقبض حتى يُخَيَّرَ، كما قال نبينا ﷺ: "إن اللَّه لا يقبض نبيًّا حتى يُخَيَّرَ"، ولذلك لما خَيَّرَهُ مَلَكُ الموت في الرجعة الثانية قال: الآن. هذا أولى ما قيل فيه.
و"الكَثِيبُ": كوم الرمل. و"يُقَارِف": يكسب ذنبًا، وأصل القَرْفِ: الكسب. وقيل: معناه: لم يجامع أهله.
و"اللَّحْدُ": قبر في جانب الشق إلى القبلة، والشَّقُّ المستقيم يسمى: الضَّرِيحُ.
(١) في "صحيح البخاري": "يوم القيامة".
(٢) في "صحيح البخاري": "في دمائهم ولم يُغَسَّلوا ولم يُصَلَّ عليهم".
(٣) قول جابر ﵁: "فكفن أبي. . . إلخ"، خرجه البخاري في موضع آخر: (١/ ٤١٣)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٧٥) باب من يُقَدَّمُ في اللحد، وسُمِّي اللحد لأنه في ناحية، وكل جائر ملحد، من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن جابر به، رقم (١٣٤٨).