المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة
ورواهُ ابنُ ماجه (١)، من حديثِ عبدِ الله بنِ مَيمونٍ (٢) عن محمدِ بنِ المنكَدِرِ عن جابرٍ مرفوعًا: "لا تَدَعُوا العَشاءَ ولَو بِكَفٍّ مِن تَمرٍ؛ فإن تَركَهُ يُهرِمُ".
وراويهِ عن ابنِ مَيمونٍ -وهُو إبراهيمُ بنُ عبدِ السَّلامِ (٣) - ضعيفٌ يَسرِقُ الحديثَ.
وحكمَ عليه الصَّغَانيُّ (٤) بالوَضعِ، وفيهِ نَظَرٌ.
ولمَّا ذَكَرَ العسكريُّ (٥)، حديثَ "ما مَلأَ آدمِيٌّ وِعاءً شَرًّا مِن بَطنٍ"؛ قالَ: "قد حثَّ ﵇ بهذا على قِلَّةِ المطعَمِ، وما أكَثَرَ مَن يَغلَطُ في قَولِهِ ﵇: "تَعَشَّوا وَلَو بِكَفٍّ مِن حَشَفٍ"، ويَتَوَهَّمُ أنه ﷺ حثَّ على الإكثارِ مِنَ المطعَمِ، وأنه أَمَرَ بالعَشاءِ مَن ضَرَّهُ ونَفَعَهُ، وهذا غَلَطٌ شَديدٌ؛ لأنَّ مَن أَكَلَ فوقَ شِبَعِهِ فقد أكلَ ما لا يَحِلُّ له، فكيفَ يأمُرُهُ بذلكَ! وإنما معنى قولِه: "تَركُ العَشاءِ مَهْرَمَةٌ" أنَّ القومَ كانوا يُخَفِّفُونَ في المطعَمِ، ويَدَعُ المتَغَذِّي مِنهُمُ الغذَاءَ ولم يَبلُغِ الشِّبَعَ، ويَتَواصَونَ بِذلكَ".