مِنْ حديثِ عُبَيدِ الله (١) بن محمدٍ العُتْبي، حدثنا عبدُ الله بن سعيدٍ (٢)، عن الصُّنَابحي قال: حَضَرنا مجلِسَ معاويةَ بن أبي سفيان ﵄، فتَذَاكَرَ القومُ إسماعيلَ وإسحاقَ، أبناءَ إبراهيمَ ﵇، فقال بعضهم: الذَّبيحُ إسماعيلُ، وقال بعضهم: بل إسحاق. فقال معاويةُ ﵁: سَقَطْتُم على الخَبيرِ، كنا عند رسول الله ﷺ فأتاه أعرابيٌّ فقال: يا رسولَ الله، خلَّفْتُ البلادَ يابسةً، والماءَ يابسًا، هلكَ المالُ، وضاعَ العيالُ، فعُدْ عليَّ مما أفاءَ الله عليك يا ابنَ الذَّبَيحين. قال: فتَبَسَّمَ رسول الله ﷺ ولم يُنكِر عليه.
فقلنا: يا أميرَ المؤمنين، وما الذبيحان؟ قال: إنَّ عبدَ المطلب لمَّا أُمِرَ بحَفْرِ زَمزم، نذَرَ لله إنْ سَهُلَ له أمرُها أنْ يَنحَرَ بعضَ وَلَدِه، فأخرجهم فأسْهَمَ بينهم فخَرَجَ السَّهمُ لعبدِ الله، فأرادَ ذَبْحَه فمَنَعَه أخوالُه مِنْ بني مَخْزومٍ، وقالوا: أرْضِ ربَّك، وافْدِ ابنَك. قال: فَفَدَاه بمائةِ ناقةٍ، فهو الذَّبيح، وإسماعيلُ: الثاني.