Skip to content

عجائب المقدور في أخبار تيمور فصل صفة هذه القلعة

عجائب المقدور في أخبار تيمور

ابن عربشاه

Printed page ٢٤٣

وانتقلوا إلى قلعتهم الحصينة

صفة هذه القلعة

وهذه القلعة عنقاء قلتها تكبر أن تصاد، وعرنين عانسها يأبى أن يدخل لخاطب تحت مقود انقياد، لأنها في قلة من القلل، على ظهر جبل، لم يكن فرق بينه وبين قبة الأفلاك، إلا أن تلك لا ثبات لها وهذا ثابت ليس به حراك، بظهره واد بطنه أوسع من صدر الأحرار، فيه جنات تجري من تحتها الأنهار، وبه مطارح الزروع، ومسارح المواشي والضروع، وحدود جروف لا تصل همم ذوي الكرم إلى أرجائها، وحروف يعجز قارئ التفكير عن تعديد هجائها، وطريقه من القلعة أو على القلعة، والقلعة في غاية المناعة والرفعة، والمدينة مبنية حواليها، متشبثة بذيلها، تأكل من فضلات نعمها، وتشرب من فائض سيلها، فهم بين نعمهم ونقمهم يترددون، وفي السماء رزقهم وما يوعدون فأقام لمحاصرتها على مضائقها، يسترشد إلى طرق المضايقة وطرائقها، ولم يكن حواليها مكان للقتال، ولا لنصب المجانيق مجال، فعول على نقبها بالمعاول والفؤوس، واستعان على ذلك بالمقاول