الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة
فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ: أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنِّي لَأَتْبَعُ طَرْفَكَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ، رَجَاءَ أَنْ تُشِيرَ إِلَيَّ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. وَيُقَالُ: قَالَ: هَذَا أَبُو الْيَسَرِ، وَيُقَالُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَلَعَلَّهُمْ قَالُوهُ جَمِيعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَا أَقْتُلُ بِالْإِشَارَةِ» , وَقَائِلٌ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ: «إِنَّ النَّبِيَّ لَا تَكُونُ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ» , فَبَايَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفِرُّ مِنْهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَوْ تَرَى ابْنَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ يَفِرُّ مِنْكَ كُلَّمَا رَآكَ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «أَوَلَمْ أُبَايِعْهُ وَأُؤَمِّنْهُ» فَقَالَ: بَلَى , أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ يَتَذَكَّرُ عَظِيمَ جُرْمِهِ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ» , فَرَجَعَ عُثْمَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ، فَكَانَ يَأْتِي فَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ