الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة
١٠٨ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، فَطَلَعَ هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ مِنْ بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ رَأَيْتُهُ» . فَأَرَادَ بَعْضُ الْقَوْمِ الْقِيَامَ إِلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنِ اجْلِسْ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ هَبَّارٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَقَدْ هَرَبْتُ مِنْكَ فِي الْبِلَادِ، وَأَرَدْتُ اللُّحُوقَ بِالْأَعَاجِمِ، ثُمَّ ذَكَرْتُكَ وَعَائِذَتَكَ وَفَضْلَكَ وَبِرَّكَ وَصَفْحَكَ عَمَّنْ جَهِلَ عَلَيْكَ، وَكُنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلَ شِرْكٍ، فَهَدَانَا اللَّهُ بِكَ
وَتَنَقَّذَنَا بِكَ مِنَ الْهَلَكَةِ، فَاصْفَحْ عَنْ جَهْلِي وَعَمَّا كَانَ يَبْلُغُكَ عَنِّي، فَإِنِّي مُقِرٌّ بِسَوْأَتِي، مُعْتَرِفٌ بِذَنْبِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَقَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ بِكَ حَيْثُ هَدَاكَ لِلْإِسْلَامٍ، وَالْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَخَرَجَتْ سَلْمَى مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: لَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا، أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ مَحَا ذَلِكَ» . وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَبِّهِ وَالتَّعَرُّضِ لَهُ "