الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة
١٠٧ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ أَبِي يَاسِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ هَبَّارًا قَطُّ إِلَّا تَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَلَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً قَطُّ إِلَّا قَالَ: «إِنْ ظَفِرْتُمْ بِهَبَّارٍ فَاقْطَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ اضْرِبُوا عُنُقَهُ» . فَوَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَطْلُبُهُ وَأُسَائِلُ عَنْهُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ لَوْ ظَفِرْتُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ إَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ طَلَعَ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ جَالِسٌ فَجَعَلَ يَتَعَذَّرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُ: سُبَّ يَا مُحَمَّدُ مَنْ سَبَّكَ، وَآذِ مَنْ آذَاكَ، فَقَدْ كُنْتُ مَوْضِعًا فِي سَبِّكَ وَأَذَاكَ، وَكُنْتُ مَخْذُولًا، وَقَدْ بَصَّرَنِيَ اللَّهُ وَهَدَانِي لِلْإِسْلَامِ. قَالَ الزُّبَيْرُ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَيُطَأْطِئُ رَأْسَهُ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ مِمَّا يَتَعَذَّرُ هَبَّارٌ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ، وَالْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ» . وَكَانَ لَسِنًا فَكَانَ يُسَبُّ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُبْلَغَ مِنْهُ فَلَا يَنْتَصِفُ مِنْ أَحَدٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِلْمُهُ وَمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى فَقَالَ: «يَا هَبَّارُ، سُبَّ مَنْ سَبَّكَ»