المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ:
كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يُقَالُ لَهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ لَها تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ، فَكَانَ يَأْتِيهَا حِينَ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَانْقَضَّ عَلَى الْحَائِطِ فَقَالَتْ: مَالَكَ لَمْ تَأْتِ كَمَا كنت؟ فقال:
قد جاء النبي الَّذِي حَرَّم الزِّنَا وَالْخَمْرَ [١] .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٥- أسعد بن زرارة، أبو أمامة [٢] :
خرج إلى مكة هو وذكوان بن عبد قيس يتنافران [٣] إلى عتبة بن ربيعة، فسمعا برسول الله ﷺ فأتياه، فعرض عليهما الإسلام فأسلما، ولم يقربا عتبة ورجعا إلى المدينة، فكانا أول من قدم بالإسلام المدينة.
وكان أسعد أحد النقباء الاثني عشر، وهو الذي أخذ بيد رسول الله ﷺ ليلة العقبة وقال: أيها الناس، هل تدرون على ما تبايعون/ محمدا؟ إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم، والجن والإنس. فقالوا: نحن حرب لمن حارب، وسلم لمن سالم.
ولما خرج مصعب بن عُمَيْرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ليهاجر معه كان أسعد يصلي بالناس الصلوات الخمس ويجمع بهم في موضع مسجد رسول الله ﷺ.
مات أسعد بالذبحة قبل أن يفرغ رسول الله ﷺ من بناء مسجده، ودفن بالبقيع.
والأنصار يقولون: هو أول من دفن به. والمهاجرون يقولون: عثمان بن مظعون.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَالَّذِي حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ أَسْعَدُ [بْنُ زُرَارَةَ] [٤] اجْتَمَعَتْ بنو النجار إلى رسول الله، وَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ نَقِيبُهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ