Skip to content

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم فصل

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ٢١١

ابن بكار قَالَ: حدثني مُحَمَّد بْن يحيى قَالَ حدثني عمران بْن عَبْد العزيز قَالَ [١] :

كانت [٢] قريش فِي الجاهلية تعتقد وكان اعتقادها أن أهل البيت منهم كانوا إذا هلكت أموالهم خرجوا إِلَى براز من الأرض فضربوا عَلَى أنفسهم الأخبية، ثم تناوموا فيها حَتَّى يموتوا من قبل أن يعلم بحالتهم، حَتَّى نشأ هاشم بْن عَبْد مناف، فلما عظم قدره قال: يا معشر قريش، إن العز مع كثرة العدد، وقد أصبحتم أكثر العرب أموالا وأعزها نفرا، وإن هَذَا الاعتقاد قد أتى عَلَى كثير منكم، وقد رأيت رأيا. قالوا: رأيك رشد فمرنا نأتمر [٣] . قال: رأيت أن أخلط فقراءكم بأغنيائكم وأعمد إِلَى رجل غني فأضم إليه فقيرا [أجمع] [٤] عياله بعدد عياله، وأذره فِي الرحلتين، فما كان من مال الغني من فضل [٥] عاش الفقير وعياله فِي ظله، وكان ذلك قاطعا للأحقاد قالوا: نعم ما رأيت. فألف بين الناس، فلما بعث اللَّه تعالى رسوله ﵇، كان فيما أنزل عَلَيْهِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ١٠٥: ١ [٦] ثم نزلت: [٧] لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ١٠٦: ١ [٨] أي: لتراحمهم وتواصلهم، وإن كانوا عَلَى شرك

.

فصل

وكان هاشم وعَبْد شمس أكبر ولد عَبْد مناف، وقيل: ولدا توأمين، وإن أحدهما ولد قبل صاحبه [٩] ، وأصبع أحدهما ملتصقة بجبهة صاحبه [١٠] ، فنحيت عنها، فسال من ذلك دم فتطيّر من ذلك [١١] . فقيل: يكون بينهما دم.