المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
فصل
وعَبْد المطلب [هو] [١] الذي أتي فِي منامه فقيل له: احفر زمزم، قَالَ: وما زمزم [٢] ؟ قيل: لا تنزح ولا تذم، [٣] تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عَنْ نقرة الغراب الأعصم [وهي شرب لك ولولدك، وكان غراب أعصم] [٤] لا يبرح عند الذبائح مكان الفرث والدم، فحفرها ثلاثة أيام فبدأ [له] [٥] الطوي [٦] ، فكبر، وَقَالَ:
هَذَا طوي إسماعيل. فقالت له قريش: أشركنا فيه فَقَالَ: ما أنا بفاعل، هَذَا شَيْء خصصت به دونكم، فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه [٧] ، قالوا: كاهنة بني سعد. فخرجوا إليها، فعطشوا فِي الطريق حتى أيقنوا بالموت، فقال عبد المطلب: والله إن إلقاءنا هكذا بأيدينا لعجز، [٨] ألا نضرب فِي الأرض، فعسى اللَّه أن يرزقنا ماء. وقام إِلَى راحلته فركبها [٩] فلما انبعثت به انفجر [١٠] من تحت خفها عين ماء عذب، فكبّر عبد المطّلب، وكبر أصحابه [وشربوا] [١١] . وَقَالُوا: [قد] [١٢] قضى لك الّذي سقاك، فو الله لا نخاصمك فيها أبدا. [فرجعوا] [١٣] . وخلوا بينه وبين زمزم. [١٤] .