Skip to content

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق وزيد بن سعنة [٢]

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Printed page ١/ ٣٠٢

يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنِي تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَمِنْ حَائِطِ [١] بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: لَا يَا يَهُودِيُّ وَلَكِنِّي أَبِيعُكَ تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَجَلِ، وَلَا أُسَمِّي مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ. فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَبَايَعَنِي فَأَطْلَعْتُ هِمْيَانِي فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ دِينَارًا فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَجَلِ، فَأَعْطَاهَا الرَّجُلَ وَقَالَ: أَعْجِلْ عَلَيْهِمْ، وَأَغِثْهُمْ بِهَا. قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ:

فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، خَرَجَ رسول الله ﷺ في جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ، وَدَنَا مِنْ جِدَارٍ لِيَجْلِسَ إِلَيْهِ أَتَيْتُهُ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظٍ، ثُمَّ أخذت مجامع قميصه وردائه فقلت:

اقضني يا محمد حقي فو الله مَا عَلِمْتُكُمْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمُطْلًا، لَقَدْ كَانَ لِي بِمُخَالَطَتِكُمْ عِلْمٌ. فَنَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ وَعَيْنَاهُ تَدُورَانِ فِي وَجْهِهِ، كَالْفُلْكِ الْمُسْتَدِيرِ ثُمَّ رَمَانِي بِبَصَرِهِ فَقَالَ: يَا يَهُودِيُّ أَتَفْعَلُ هَذَا برسول الله؟ فو الّذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي رَأْسَكَ. قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى عُمَرَ فِي سُكُونٍ وَتُؤَدَةٍ وَتَبَسُّمٍ، ثُمَّ قَالَ:

يَا عُمَرُ أَنَا وَهُوَ كُنَّا إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ أَحْوَجَ، أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْأَدَاءِ وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ اتِّبَاعِهِ، اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ فَأَقْضِهِ حَقَّهُ وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ مَكَانَ مَا رُعْتَهُ. قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَذَهَبَ بِي عُمَرُ فَأَعْطَانِي حَقِّي وَزَادَنِي عِشْرِينَ صَاعًا. فَقُلْتُ: ما هذه الزيادة؟ قال: أمرني رسول