Skip to content

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة والفرق بين الصبر والحلم

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

سليمان بن محمد الدبيخي

Printed page ٢٤٨

مثيل له من الصبر، فهو صبر من كامل القوة، عظيم القدرة والبطش، في مقابلة غاية الإساءة والأذية من الخلق، الذين نواصيهم بيد الله، وليس لهم خروج عن قدرته، وأقواتهم وأرزاقهم وجميع ضروراتهم وحاجاتهم متعلقة بالله، ليس لشيء منها حصول إلا من جوده وخزائنه، ومع ذلك فهو يعافيهم ويرزقهم، ولا يقطع عنهم برَّه في جميع اللحظات، ومع ذلك يفتح لهم أبواب التوبة، ويسهل لهم طرقها، ويدعوهم إليها، ويخبرهم أنهم إن تابوا محا عنهم الخطايا العظيمة، وأدرَّ عليهم النعم الجسيمة، فسبحان الحليم الصبور" (١).

وصبر الله تعالى قريب من معنى حلمه، بل ذهب بعضهم إلى أنهما بمعنىً واحد (٢).

قال الزجاج: "أصل الصبر في الكلام الحبس، يقال: صبرته على كذا صبرًا، إذا حبسته، ومعنى الصبر والصبور في اسم الله تعالى، قريب من معنى الحليم" (٣).

وقال ابن القيم: "لما كان اسم الحليم أدخل في الأوصاف، واسم الصبور في الأفعال، كان الحلم أصل الصبر، فوقع الاستغناء بذكره في القرآن عن اسم الصبور، والله أعلم" (٤).

والفرق بين الصبر والحلم:

١ - أن الصبر ثمرة الحلم وموجبه، فعلى قدر حلم العبد يكون صبره، فالحلم في صفات الرب تعالى أوسع من الصبر.