شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير
"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: وعلى ذلك الأمر عندنا أن العمرى ترجع للذي أعمرها إذا لم يقل: هي لك ولعقبك، وإنما قال: هي لك مدة عمرك، فإنه إذا مات ترجع إلى صاحبها".
قال ﵀: "حدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ورث من حفصة بنت عمر دارها، قال: وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب ما عاشت" يعني عبد الله بن عمر ورث من أخته حفصة أم المؤمنين دارها، التي آلت إليها بعد النبي ﵊، يعني دارها التي كانت في عهد النبي ﵊، أو أنها اشترت داراً بعده؟ يعني هل عرف أن أمهات المؤمنين خرجن من بيوتهن بعد وفاته ﵊؟
طالب: ما هي بدار النبي ....
يعني غير الدار التي تسكنها، مما ملكته، وليس لها وارث غير أخيها عبد الله "ورث من حفصة بنت عمر دارها" ﵃ وأرضاهم "قال: وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب ما عاشت" يعني أعمرتها مدة عمرها "فلما توفيت بنت زيد قبض عبد الله بن عمر المسكن، ورأى أنه له" العمرى ترجع للذي أعمرها إذا لم يقل: لك ولعقبك، وهي أسكنتها مدة عمرها فقط، فلما ماتت رجعت، وهنا رجعت إلى الوارث لا إلى المعمِر.
أحسن الله إليك.
باب: القضاء في اللقطة
حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن اللقطة، فقال: ((اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها)) قال: فضالة الغنم يا رسول الله؟ قال: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) قال: فضالة الإبل؟ قال: ((ما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها)).
وحدثني مالك عن أيوب بن موسى عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني أن أباه أخبره أنه نزل منزل قوم بطريق الشام، فوجد صرة فيها ثمانون ديناراً، فذكرها لعمر بن الخطاب ﵁، فقال له عمر: عرفها على أبواب المساجد، واذكرها لكل من يأتي من الشام سنة، فإذا مضت السنة فشأنك بها.