شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير
باب: ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد:
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس ﵄ عن الصعب بن جثامة ﵁ ...
تشديد جثَّامة.
أحسن الله إليك.
عن الصعب بن جثَّامة الليثي ﵁ أنه أهدى لرسول الله ﷺ حماراً وحشياً وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله ﷺ، فلما رأى رسول الله ﷺ ما في وجهي، قال: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)).
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن عامر بن ربيعة قال: "رأيت عثمان بن عفان ﵁ بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه: كلوا، فقالوا: أو لا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي".
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها قالت له: "يا ابن أختي إنما هي عشر ليال فإن تخلج في نفسك شيء فدعه" تعني أكل لحم الصيد.
قال مالك ﵀ في الرجل المحرم يصاد من أجله صيد فيصنع له ذلك الصيد فيأكل منه وهو يعلم أنه من أجله صيد فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله.
وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم أيصيد الصيد فيأكله أم يأكل الميتة؟ فقال: بل يأكل الميتة، وذلك أن الله ﵎ لم يرخص للمحرم في أكل الصيد، ولا في أخذه في حال من الأحوال، وقد أرخص في الميتة على حال الضرورة".
قال مالك: وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد فلا يحل أكله لحلال ولا لمحرم؛ لأنه ليس بذكي كان خطأ أو عمداً فأكله لا يحل، وقد سمعت ذلك من غير واحد، والذي يقتل الصيد ثم يأكله إنما عليه كفارة واحدة مثل من قتله ولم يأكل منه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد" في الباب السابق ما يحل، وهو ما لم يصده أو يصد من أجله، والباب الثاني: ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد وهو ما صاده بنفسه أو صيد من أجله.