تاريخ الإسلام - ت تدمري
بَعْدَ أَيَّامٍ [١] قَالَ: «لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ» ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: فَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّهُمْ، قَالَ: وَذَاكَ [٢] حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا وَجَرَّدَ السَّيْفَ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ.
قُلْتُ يَحْدُثُ لِيَ [٣] الآنَ أَنِّي أُحِبُّهُمْ، فَيَبْعَثُ فَيَضْرِبُ عُنُقِي، فَقَعَدْتُ فِي الْبَيْتِ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ أَجِبْ [٤] قُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ [٥] فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: «أَبْشِرْ يَا سَلْمَانُ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ» ثُمَّ تَلا عَلَيَّ هَؤُلاءِ الآيَاتِ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ به يُؤْمِنُونَ ٢٨: ٥٢ إلى قوله أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ٢٨: ٥٤ [٦] قُلْتُ [٧] : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ أَدْرَكْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا [٨] . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ غَرِيبٌ [٩] ، وَالَّذِي قَبْلَهُ أَصَحُّ، وَقَدْ تَفَرَّدَ مَسْلَمَةُ بِهَذَا، وَهُوَ مِمَّنِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ [١٠] ، وَأَمَّا أحمد بن حنبل