Skip to content

تاريخ الإسلام - ت تدمري باب قصة سلمان الفارسي [١]

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Printed page ١/ ١٠٩

فَتَدَاوَلَنِي البُيَّاعُ حَتَّى سَقَطْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَاشْتَرَانِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَنِي فِي حَائِطٍ [١] لَهُ، وَمِنْ [٢] ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الْخُوصِ، أَشْتَرِي بِدِرْهَمٍ خُوصًا فَأَعْمَلُهُ فَأَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَأُنْفِقُ دِرْهَمًا [٣] ، أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا.

قَالَ فَبَلَغَنَا [٤] وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَمْكُثَ، فَهَاجَرَ إِلَيْنَا، فَقُلْتُ: لَأُجَرِّبَنَّهُ، فَذَهَبْتُ فَاشْتَرَيْتُ لَحْمَ خَرُوفٍ [٥] بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ طَبَخْتُهُ، فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا عَلَى عَاتِقِي حَتَّى وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ.

فَقَالَ: «أَصَدَقَهٌ أَمْ هَدِيَّةٌ» ؟ قُلْتُ: صَدَقَةٌ.

فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» وَأَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ، فَمَكَثْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ اشْتَرَيْتُ [٦] لَحْمًا فَأَصْنَعُهُ أَيْضًا وَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قُلْتُ: هَدِيَّةٌ.

فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» وَأَكَلَ مَعَهُمْ [٧] قَالَ: فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، فَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ [٨] :

يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: «لَا خير فيهم» [٩] ، ثم سألته