Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ذكر غدر نيزك ونقضه عهد قتيبة، وظفر قتيبة به بعد ذلك وقتله إياه

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ٤٠٢

وصالحه وأخذ منه رهنا حتّى بعث إليه بما صالحه عليه. وانصرف طرخون إلى بلاده، ورجع قتيبة ومعه نيزك.

ذكر غدر نيزك ونقضه عهد قتيبة، وظفر قتيبة به بعد ذلك وقتله إيّاه

أمّا طرخون فقد ذكرنا أنّه هاب قتيبة فصالحه، وأمّا نيزك فإنّه هابه ونقض الصلح. وكان سبب غدره أنّه لمّا فصل من بخارى مع قتيبة رأى ما صنع طرخون فقال لأصحابه وخاصّته:

- «إنّى قد هبت هذا العربىّ لما يتمّ على يده من الفتوح وأنا معه ولست آمنه، وذلك أنّ العربىّ بمنزلة الكلب إذا ضربته نبح، وإذا أرضيته بصبص [١] ، وإن أنا غزوته ثمّ أرضيته شيئا نسى ما صنعت به، وقد قاتله طرخون مرارا، فلمّا أعطاه فدية قبلها، وهو مع ذلك شديد السطوة فلو استأذنته ورجعت، كان الرأى.» قالوا:

- «فافعل.» فاستأذنه فى الرجوع إلى [٤٨٠] طخارستان فأذن له، فقال لأصحابه:

- «أحدّوا السير.» فساروا سيرا شديدا حتّى أتوا النوبهار [٢] . فنزل يصلّى فيه ويتبرّك به، وقال لأصحابه:

- «إنّى لا أشك أنّ قتيبة قد ندم حين فارقنا عسكره على إذنه لى، وسيقدم