Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ذكر مكيدة ضعيفة تمت على قوم أغتام

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ٣٧٤

اضطجع موسى. فقالوا له:

- «اخرج.» قال:

- «لا أصيب منزلا مثل هذا. فلست بخارج منه حتّى يكون بيتي أو قبرى.» وقاتلوهم فى المدينة. فقتل خلق من أهلها وهرب الآخرون. فدخلوا منازلهم وغلب موسى على المدينة [٤٥٢] وقال لترمذشاه:

- «اخرج، فإنّى لست أعرض لك ولا لأحد من أصحابك.» فخرج الملك وأهل المدينة، فأمّوا الترك يستنصرونهم. فقالوا:

- «دخل عليكم مائة رجل فأخرجوكم عن بلادكم، وقد قاتلناهم بكسّ، فعرفناهم، فنحن لا نقاتل هؤلاء.» وأقام ابن خازم بالترمذ، ودخل إليه أصحابه، وكانوا سبعمائة. فلمّا قتل أبوه انضمّ إليه من أصحاب أبيه أربعمائة فارس، فقوى، فكان يخرج ويغير على من حوله. فراسله الترك بقوم ليعلموا ما الذي يريد، ويتقرّر أمورهم على صلح، ويكفّوا [١] عن الغارة.

فلمّا قدموا قال موسى لأصحابه:

- «إنّ هؤلاء يسمّونكم جنّا [٢] وأريد أن أكيدهم بمكيدة، وذلك فى أشدّ ما يكون من زمان الحرّ.»

ذكر مكيدة ضعيفة تمّت على قوم أغتام

ثمّ أمر موسى بنار، فأجّجت، وألبس أصحابه ثياب الشتاء، ولبسوا فوقها لبودا، ومدّوا أيديهم إلى النار كأنّهم يصطلون، وأذن موسى للترك، فدخلوا. فلمّا رأوهم على تلك الحال فزعوا وقالوا: