Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ذكر آراء أشير بها على ابن الأشعث ورأى رءاه وحده سديد لو ساعدوه عليه

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ٣٥٨

فخرج إليه عبد الرحمان بمن معه، فحصروا عبد الله بن عامر حتّى استنزلوه، فأمر به عبد الرحمان، فضرب وعذّب وحبس. ثمّ إنّه توجّه [٤٣٦] إليهم خيل الشام، عليهم عمارة بن تميم اللخمىّ.

ذكر آراء أشير بها على ابن الأشعث ورأى رءاه وحده سديد لو ساعدوه عليه

أشار أصحاب عبد الرحمان عليه أن يخرج عن سجستان، وقالوا له:

- «هلمّ بنا، نأتى خراسان وندع لهم سجستان.» فقال عبد الرحمان:

- «على خراسان يزيد بن المهلّب وهو شابّ شجاع صارم وليس بتارك سلطانه، ولو قد دخلتموها وجدتموه سريعا إليكم، ولن يدع أهل الشام اتّباعكم، [١] فأكره أن يجتمع عليكم أهل خراسان وأهل الشام، وأخاف ألّا تنالوا ما تظنّون.» فقالوا:

- «إنّما أهل خراسان منّا، ونحن نرجو أن لو دخلناها أن يكون من يتّبعنا منهم أكثر ممّن يقاتلنا، وهي أرض طويلة عريضة نتنحّى [٢] فيها حيث شئنا ونمكث حتّى يهلك الله الحجّاج أو عبد الملك، أو نرى رأينا.» فقال لهم عبد الرحمان:

- «سيروا على اسم الله.» فساروا حتّى بلغوا هراة. فلم يشعروا بشيء حتّى خرج من عسكره عبيد الله بن عبد الرحمان [٤٣٧] بن سمرة بن جندب القرشىّ فى ألفين، ففارقه وأخذ طريقا سوى طريقهم.