Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم وفى هذه المدة التي جرى فيها ما جرى من أمر الأزارقة كان قتال أمية بن عبد الله بكير بن وساج بخراسان ذكر السبب فى ذلك

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ٣٢٦

فتحامل، ثمّ أعاد قوله مرارا:

- «اللهمّ أيّدنا بالملائكة.» فقال لهم هريم:

- «لتكفّنّ عنّى، أو لأدعنّك والملائكة.» فسكت، وحماه حتّى ألحقه بالناس. فكانوا كذلك مدة يتقاتلون، وكان أصحاب بكير يغدون متفضّلين، فى ثياب مصبّغة، وملاحف وأزر صفر وحمر، فيجلسون على نواحي المدينة يتحدّثون وينادى مناد:

- «من رمى بسهم، رمينا إليه برأس رجل من أهله وولده.» فلا يرميهم أحد. وأشفق بكير وخاف، إن طال الحصار، أن يخذله الناس.

فطلب الصلح، وأحبّ أصحاب أميّة ذلك، لمكان عيالاتهم بالمدينة، وكان يحبّ أميّة العافية، فصالحه على أن يقضى عنه أربعمائة ألف، ويصل إليه أصحابه ويولّيه أىّ كورة خراسان شاء، ولا يسمع [٣٩٩] قول بحير فيه، وإن راب منه ريب فهو آمن أربعين يوما حتّى يخرج من مرو.

وقال: وأخذ الأمان لبكير، وكتب إليه أميّة كتابا، ودخل أميّة المدينة، ووفى لبكير، وعاد إلى ما كان له من الإكرام وحسن الأدب. فأرسل إلى عتّاب اللّقوة فقال:

- «أنت صاحب المشورة؟» قال:

- «نعم، أصلح الله الأمير.» قال:

- «ولم؟» قال:

- «خفّ ما كان فى يدي، وكثر ديني، وأعديت على غرمائي.» قال:

- «ويحك! فضرّبت بين المسلمين، وأحرقت السفن والمسلمون فى بلاد العدوّ، وما خفت الله.» قال:

- «قد كان ذاك وأستغفر الله.» قال:

- «كم كان دينك؟» قال: