Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم وفى هذه المدة التي جرى فيها ما جرى من أمر الأزارقة كان قتال أمية بن عبد الله بكير بن وساج بخراسان ذكر السبب فى ذلك

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ٣٢٥

فقال له قوم:

- «تعرفون أمره أيها الأمير، لم يكن هذا من شأنه. إنّما أشار عليه بإحراق السفن عتّاب اللقوة.» ثمّ إنّ أميّة لمّا تهيأت له السفن عقد وعبر، وأقبل إلى مرو، وترك موسى بن عبد الله بن خازم.

فقال شمّاس بن دثار، وكان غزا مع أميّة:

- «أيها الأمير، قدّمنى فإنّى أكفيه إن شاء الله.» فقدّمه أميّة فى ثمانمائة فارس. وسار إليه بكير فقال:

- «أما كان فى تميم أحد يحاربني غيرك؟» ولامه. فأرسل إليه شمّاس:

- «أنت ألأم وأسوأ صنيعا منّى، لم تف لأميّة ولم تشكر صنيعه بك.» قال: فبيّته بكير، ففرّق جمعه وقال:

- «لا تقتلوا منهم أحدا وخذوا سلاحهم.» فكانوا إذا أخذوا رجلا سلبوه وخلّوا عنه. فتفرّقوا. وقدّم أميّة كشماهن ورجع إليه شمّاس بن دثار. ثمّ أقبل [٣٩٨] أميّة فى الناس، فقاتله بكير مدّة، ثمّ انحاز بكير يوما، فدخل الحائط، فنزل السوق. ونزل أميّة باشان [١] ، وكانوا يلتقون فى ميدان يزيد. فانكشفوا يوما، فحماهم بكير، ثمّ التقوا يوما آخر فى الميدان، فضرب رجل من تميم على رجله، فجعل يسحبها وهريم يحميه. فقال الرجل:

- «اللهمّ أيّدنا بالملائكة.» فقال له هريم:

- «أيها الرجل، قاتل عن نفسك، فإنّ الملائكة فى شغل عنك.»