Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ذكر اضطراب الناس على المختار وطمعهم فيه بعد خروج إبراهيم الأشتر

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ١٦٨

ذكر اضطراب الناس على المختار وطمعهم فيه بعد خروج إبراهيم الأشتر

لما خرج إبراهيم كثر إرجاف الناس بالمختار، وقالوا:

- «تأمّر علينا بغير رضى منّا ولا ولاية من محمّد بن علىّ، وقد أدنى موالينا، فحملهم على رقابنا، وغصبنا عبيدنا، فحرب [١] بذلك أيتامنا وأراملنا.» [٢] واتّعدوا منزل شبث بن ربعىّ. [٢١٣] وكان شبث إسلاميّا جاهليّا. وقالوا:

- «هو شيخنا.» فأتوه، فذاكروه هذا الحديث. ولم يكن فى جميع ما عمله المختار شيء [٣] أعظم على الناس من أن جعل للموالي نصيبا من الفيء.

فقال لهم شبث:

- «دعوني حتّى ألقاه.» فلقيه، فلم يدع شيئا مما أنكره أصحابه إلّا ذاكره به، فكان لا يذكر لهم خصلة إلّا قال المختار له:

- «أرضيهم، وآتى كلّ شيء أحبّوا.» حتّى ذكر الموالي والمماليك، فقال:

- «عمدت إلى موالينا وهم فيء آفاءهم الله علينا وهذه البلاد كلّها، فأعتقنا رقابهم نأمل الأجر من الله والشكر منهم، فلم ترض بذلك، حتّى جعلتهم شركاء فى فيئنا.»