Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ما كتبه إليه أهل الكوفة

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ٤٠

ما كتبه إليه أهل الكوفة

ثمّ إنّ أهل الكوفة، من شيعة أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب ﵇ اجتمعوا، فكاتبوا الحسين بن علىّ:

- «إنّا قد [٧٤] اعتزلنا الناس، فلسنا نصلّى بصلاتهم، ولا إمام لنا، فلو أقبلت إلينا رجونا أن يجمعنا الله لك على الإيمان.» ثمّ اجتمع رؤساء الشيعة مثل سليمان بن صرد، والمسيّب بن نجبة [١] وأشباههم، وكتبوا إليه:

[ «بسم الله الرحمن الرحيم» ] [٢]- «لحسين بن علىّ من شيعته المؤمنين. أما بعد، فحىّ هلا، فإنّ الناس ينتظرونك، لا رأى لهم في غيرك، فالعجل، ثمّ العجل، والسلام.» ثمّ اجتمعوا ثالثة، فكتبوا إليه:

- «من شبث بن ربعىّ، وحجّار بن أبجر، ويزيد بن الحارث بن رويم، وعمرو بن الحجاج، ومحمد بن عمير. أمّا بعد، فقد اخضرّ الجناب، وأينعت الثمار، [وطمّت الجمام،] [٣] فإذا شئت فاقدم على جنود مجنّدة لك [٤] ، والسلام.» فاجتمعت الرسل كلّهم عند الحسين، وقرأ الكتب، وسأل الرسل عن أمر الناس، ثمّ كتب أجوبة كتبهم، وأنفذ مسلم بن عقيل بن أبى طالب إليهم، وقال له:

- «اذهب، فاعرف أحوال الناس، وانظر ما كتبوا به، فإن كان صحيحا قد اجتمع عليه رؤساؤهم، وتابعهم من يوثق به، خرجنا إليهم.» فسار مسلم إلى الكوفة، وبها النعمان بن بشير الأنصارى أميرا [٧٥] من قبل