Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم الخطبة البتراء

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ١٥

وإنما أراد معاوية أن يولّى زيادا، فولّى الحارث كالفرس المجلّل، فقدم زياد البصرة، فخطب خطبته البتراء [١] ، ثمّ قال:

الخطبة البتراء

- «أمّا بعد، فإنّ الجهالة الجهلاء، والضلالة العمياء، والعجز [٢] الموقد لأهله النار، الباقي عليهم سعيرها، ما يأتى سفهاؤكم، ويشتمل عليه حلماؤكم من الأمور العظام، [٥١] ينبت [٣] فيها الصغير، ولا يتحاشى منها الكبير، [كأن لم تسمعوا بآى الله، ولم تقرأوا كتاب الله، ولم تسمعوا ما أعدّ [٤] الله من الثواب الكريم لأهل طاعته، والعذاب الأليم لأهل معصيته، فى الزمن السرمد الذي لا يزول. أتكونون كمن طرفت عينه الدنيا، وسدّت مسامعه الشهوات، واختار الفانية على الباقية، ولا تذكرون [أنّكم] [٥] أحدثتم [٦] فى الإسلام الحدث الذي لم تسبقوا إليه [٧] [من ترككم] [٨] هذه المواخر [٩] المنصوبة، والضعيفة المسلوبة، فى النهار المبصر، والعدد غير قليل.