Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ما قاله الحسن بن على في خطبته بعد الصلح وقبل أن يغادر الكوفة إلى المدينة

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ١/ ٥٧٤

فلمّا فرغ معاوية من عبيد الله والحسن، خلص إلى مكايدة رجل هو أهمّ إليه، وأبلغ مكيدة، ومعه أربعون ألفا. فراسله يذكّره بالله، ويقول له:

- «على طاعة من تقاتل؟ قد بايعنى الذي أعطيته طاعتك.» وأبى قيس أن يلين له حتّى بعث إليه معاوية بسجلّ ختم في أسفله، وقال:

- «أكتب ما شئت في هذا السجل، فهو لك.» واشترط قيس له ولشيعة علىّ الأمان، على ما أصابوا من الدماء، والأموال، ولم يسأل معاوية في سجلّه ذلك مالا، فأعطاه معاوية ذلك.

الدّهاة الخمسة

وكان قيس يعدّ في الدهاة، وكانوا خمسة يومئذ، وهم: معاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة ابن شعبة، وقيس بن سعد، وعبد الله بن بديل. وكان قيس [و] [١] عبد الله بن بديل مع علىّ، والمغيرة بن شعبة معتزلا بالطائف، حتّى حكّم الحكمان.

ما قاله الحسن بن علىّ في خطبته بعد الصلح وقبل أن يغادر الكوفة إلى المدينة

ولمّا تمّ الصلح بين الحسن ومعاوية، قام الحسن في الناس خطيبا بالكوفة [٢] ، فقال:

- «يا أهل العراق! إنّه سخّى [٣] بنفسي عنكم ثلاث: قتلكم أبى، وطعنكم إيّاى،