Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم مالك يأبى أن يخط اسمه في صحيفة التحكيم

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ١/ ٥٤٥

وكان والله كما قال، وقلّ ما وزن رأيه برأى رجل إلّا رجح به.

مالك يأبى أن يخطّ اسمه في صحيفة التحكيم

وكتب الكتاب [١] ، وشهد فيه نفر من أصحاب علىّ ونفر من أصحاب معاوية.

ودعى له الأشتر، فقال:

- «لا صحبتني يميني، ولا نفعتني شمالي إن خطّ لى في هذه الصحيفة اسم على صلح، ولا موادعة. [١٦] أو لست على بيّنة من أمرى، ومن ضلال عدوّى؟

أولستم قد رأيتم الظفر، لو لم تجمعوا على الجور؟» فقال له الأشعث بن قيس:

- «إنك والله ما رأيت ظفرا، ولا جورا. هلمّ بك إلينا، فإنّه لا رغبة لك عنّا.» فقال: «بلى والله، الرغبة لى [٢] عنك في الدنيا للدنيا، وفي الآخرة للآخرة. ولقد سفك الله بيدي دماء رجال ما أنت عندي خير منهم، ولا أحرم دما.» قال عمارة:

فنظرت إلى ذلك الرجل، وكأنما قصع على أنفه الحمم- يعنى الأشعث.

ثم خرج الأشعث بالكتاب يقرأه على الناس ويعرضه عليهم، حتى مرّ به عروة بن أذيّه [٣]- وهو أخو بلال [٤]- فقرأه عليهم.

فقال عروة: «تحكمون في أمر الله الرجال؟ لا حكم إلّا لله.» وشدّ بسيفه، فضرب عجز دابته ضربة خفيفة، واندفعت الدابة. فصاح به أصحابه: أن املك يديك. فرجع، وغضب للأشعث أصحابه وقومه. فمشى إليه