Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم الظفر يلوح للأشتر ومعاوية يلتمس حيلة

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ١/ ٥٣٦

الظفر يلوح للأشتر ومعاوية يلتمس حيلة

وكان علىّ يراسل الأشتر ويرفده، وكان الأشتر [٧] تولّى القتال عشيّة الخميس وليلة الجمعة كلّها ويوم الجمعة إلى ارتفاع النهار، وقد كلّ الناس، وأخذ يقول لأصحابه:

- «ازحفوا قيد هذا الرمح.» وزحف بهم نحو أهل الشام. فإذا فعلوا، قال:

- «ازحفوا قاب [١] هذا القوس.» فإذا فعلوا، سألهم مثل ذلك، حتى ملّ الناس الإقدام.

فلما رأى الأشتر ذلك، قال:

- «أعيذكم بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم.» ثم دعا بفرسه، وترك رايته مع حيّان بن هوذة [٢] ، وخرج يسير في الكتائب ويقول:

- «من يشرى نفسه لله ويقاتل مع الأشتر، حتى يظهر، أو يلحق بالله؟» فلا يزال [٣] رجل من [٤] الناس قد خرج إليه وحيّان بن هوذة واقف بالراية، فلما اجتمع إليه ناس كثير، أقبل حتى رجع إلى المكان الذي كان فيه من الميمنة.

ثم قال لأصحابه:

- «شدّة- فدى لكم عمّى وخالي- ترضون بها الربّ، وتعزّون بها الدين، إذا شددت، فشدّوا.»