تجارب الأمم وتعاقب الهمم
بين ابن أبى دؤاد والأفشين
ولمّا قال الأفشين لمازيار ما قال وقال لإسحاق بن إبراهيم بن مصعب ما قال زجر ابن أبى دؤاد الأفشين. فقال له الأفشين:
- «أنت يا با عبد الله لا ترفع طيلسانك بيدك ولا تضعه على عاتقك حتى تقتل به جماعة.» فقال له ابن أبى دؤاد:
- «أمطهّر أنت؟» قال: «لا.» قال: «فما منعك من ذلك، وبه تمام الإسلام والطهور من النجاسة؟» قال: «أو ليس فى دين الإسلام استعمال التقيّة؟» قال: «بلى.» قال: «فإنى خفت أن أقطع ذلك العضو من جسدي فأموت.» قال: «أنت تطعن بالرمح وتضرب بالسيف فلا يمنعك ذلك من أن تكون فى الحرب وتجزع من قطع غلفة [١] .» قال: «تلك ضرورة أدفع إليها فأصبر عليها إذا وقعت، وهذا شيء أستجلبه فلم آمن معه خروج نفسي ولم أعلم أنّ فى تركها خروجا [٢] من الإسلام.» فقال ابن أبى دؤاد:
- «قد بان لكم.» [٣٠٢] ثمّ التفت إلى بغا الكبير وكان الأفشين تابعا له. فقال:
- «يا با موسى عليك به.»