Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم مقتل محمد بن هارون الأمين ذكر ما أشير به على محمد فلم يقبله وما تأدى إليه الأمر

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٤/ ١٠٥

معهم قوما آخرين منهم أيضا. قال: فلمّا استقرّ فى البيت حسر العمامة عن وجهه، فإذا هو محمد، فاستعبرت [١٢١] واسترجعت فيما بيني وبين نفسي، وجعل ينظر إلىّ. ثمّ قال:

- «أيّهم أنت؟» قلت: «أنا مولاك يا سيّدى.» قال: «وأىّ الموالي؟» قلت: «أحمد بن سلام صاحب المظالم.» قال: «أعرفك بغير هذا، كنت تأتينى وتلطفنى كثيرا، لست مولاي، ولكنّك أخى.» ثمّ قال: «يا أحمد.» قلت: «لبّيك يا سيّدى.» قال: «أدن منّى وضمّنى إليك، فإنّى أجد وحشة شديدة.» قال: «فضممته إلىّ، فإذا قلبه يخفق حتّى يكاد يخرج من صدره، فلم أزل أضمّه إلىّ وأسكّنه.» قال: ثمّ قال لى:

«يا أحمد ما فعل أخى؟» قلت: «هو حىّ.» قال: «قبّح الله صاحب بريدهم ما أكذبه! كان يقول: قد مات، شبه المعتذر من محاربته.» قال: قلت: «يا سبحان الله! ففي أىّ شيء دفعنا إذا، بل قبّح الله وزراءك.» قال: «لا تقل لوزرائى إلّا خيرا، فما لهم ذنب ولست بأوّل من طلب أمرا فلم يقدر عليه.»