Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم قصير بن سعد [١]

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ١/ ١١٢

قصير بن سعد [١]

وكان سعد هذا تزوّج أمة تخدم لجذيمة [٢] ، فولدت له قصيرا، وكان حازما، أريبا، أثيرا عند جذيمة. فخالفهم في ما [٨٧] أشاروا به عليه، وقال:

- «رأى فاتر [٣] وغدر [٤] حاضر.» - فذهب مثلا.

فنازعوه الرأى، فقال لجذيمة:

- «أكتب إليها: فلتقبل إليك إن كانت صادقة. فإن لم تفعل. لم تسر إليها ممكّنا [إيّاها] [٥] من نفسك وقد وترتها، وقتلت أباها.» فلم يوافق جذيمة ما أشار به عليه قصير، وقال جذيمة:

- «أنت امرؤ رأيك في الكنّ [٦] ، لا في الضحّ [٧] » - فذهبت مثلا.

دعا جذيمة ابن أخته عمرو بن عدىّ، فاستشاره، فشجّعه على المسير، وقال:

- «هناك نمارة [٨] قومي، ولو قد رأوك [٩] ، صاروا معك.» فأطاعه وعصى قصيرا. فقال قصير:

- «لا يطاع لقصير أمر.» وفي ذلك يقول الشعراء ما حذفناه طلب الإيجاز.

واستخلف جذيمة عمرو بن عدىّ على ملكه وسلطانه. وسار في وجوه