قال جمهور الفقهاء الحنابلة، والمالكية، والشافعية، والصاحبان من الحنفية، وعامة أهل العلم: بعد طلب الغرماء الحجر على المفلس، وثبوت الفلس عليه، يحكم بالحجر عليه، ويعلن إفلاسه؛ فيمنع من التصرفات (١).
إلاّ أن محمداً يقول بالحجر عليه بدون حكم الحاكم؛ إذ قال: (فساده في ماله يحجره وإصلاحه فيه يطلقه) (٢).
وقال الإمام أبو حنيفة ﵀ لا يحجر على المدين مفلساً كان أم غير مفلس (٣).
أدلة الفريقين:
استدل أهل العلم على جواز الحجر على المفلس، ومنعه من التصرف بأدلة منها: ما روى كعب بن مالك، «أن رسول الله ﷺ حجر على معاذ بن جبل، وباع ماله».
وعن عبد الرحمن بن كعب قال: «كان معاذ بن جبل من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئاً؛ فلم يزل يدان حتى أغرق ماله في الدين، فكلم النبي ﷺ، فباع لهم رسول الله ﷺ ماله حتى قام معاذ بغير شيء» (٤).