شركات العقد في الشرع الإسلامي
٢ - ما يجوز للمضارب أن يعمله من غير حاجة إلى التنصيص عليه، في المضاربة المطلقة، فله أن يتصرف بكل ما تتناوله التجارة عادة، من البيع والشراء، واستئجار البيوت وإعطاء الأجرة، والإيداع (١)، ونحو ذلك مما جرى العرف بأن للمضارب حق التصرف فيه، وهذا إذا لم ينص رب المال على منع المضارب منه.
٣ - ما ليس للمضارب أن يعمله إلاّ بإذن رب المال، كالاستدانة على مال المضاربة، وكالإقتراض من مالها، لأن القرض تبرع في الحال، ومال الغير لا يحتمل التبرع (٢).
ومثل أن يعطي المضارب مال المضاربة إلى آخر ليضارب به، فلا يجوز ذلك إلاّ بإذن رب المال، نص عليه أحمد في رواية الأثرم وحرب وعبد الله، ويكون العامل الأول وكيلاً لرب المال في ذلك، ولا يكفي لذلك قول رب المال للمضارب أعمل برأيك، لأن قوله أعمل برأيك يعني في كيفية المضاربة والبيع والشراء، وأنواع التجارة، وهذا يخرجه عن المضاربة، فلا يتناوله إذنه (٣).
وقيل: إنه إذا قال رب المال اعمل برأيك، أو بما أراك الله، جاز له دفعه مضاربة، لأنه قد يرى أن يدفعه إلى أبصر منه، وهو مذهب الحنفية (٤).
ولم يجز الشافعية للمضارب أن يضارب آخر ليشاركه في العمل والربح، وفي صحته بإذن رب المال خلاف عندهم (٥).