Skip to content

المسالك في شرح موطأ مالك باب تيمم الجنب

المسالك في شرح موطأ مالك

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٢٤٨

باب تيمُّم الجُنُب

قال الإمام الحافظ ﵁ (١) -: هذه مسألةٌ اختلف العلماءُ والصّحابةُ فيها والفقهاء، فكان ابنُ مسعود يرى ألّا يتيمَّمَ الجُنُب ويقول: لَو رَخَّصنَا لَهُم في ذَلِكَ لأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ علَيْهِم الماءُ أنّ يَدَعُوهُ وَيتَيَمَّمُوا (٢)، وهذا ردٌّ للنصِّ الجلىِّ بالذَّريعةِ، وذلك لا يجوز. وأنّما علينا أنّ نُنْزِلَ الشرع منازله ويوضع موضعه، فمن تَعَدَّى فقد ظَلَم نفسَهُ، وقد سأل رَجُلٌ عمر بن الخطّاب ﵁ عن الجُنُب هل يتيمَّم؟ فقال عمر: لا يتيمَّم، قال عمار: أمّا تذكر يا أمير المؤمنين إِذ كنّا في سَرِيَّةٍ، فأَجْنَبنَا فلم نجد الماء، فأمَّا أنا فَتَمَرَّغْتُ في التُّرابِ كما تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَأتَينَا رَسولَ الله ﷺ، فقال:"إنَّمَا كانَ يَكفِيكَ ضَرْبَةً لِلوَجْهِ وضَرْبّةّ لليَدَينِ" فقال عمر: اتَّقِ اللهَ يا عَمَّار. فقال عمارٌ: إنّ شِئتَ يا أميرَ المؤمنين لَمْ أُحَدَّث بهِ، فقال له: بَل نُوَلِّيكَ من ذَلِكَ مَا تَوَلَّيتَ (٣).

وهذا كلُّه ينبني على أصلين، وهما: الكلام على آية الوضوء، وقد أَطنَبنَا فيها في موضعها (٤)، والنصُّ الجَلِيّ في الصّحيح عن عِمْرَانَ بن حُصَين؛ أنّ رسولَ الله ﷺ فرغ من صلاته فَنَظَرَ إلى رَجُلٍ لم يصلّ معهم، فقال له: " مَا مَنَعَكَ أنّ تُصَلَّي معَنَا؟ " فقال: إنِّي كنتُ جُنُبَا، فقال: "فعليكَ بالصَّعيدِ" (٥)، وهذا نَصٌّ.

فإن قيل: ما هذه الوهلة من عَمَّار؟ كيف قال لعمر: إنّ شِئْتَ يا أميرَ المؤمنين لَمْ أُحَدَّث بِهِ؟