Skip to content

المسالك في شرح موطأ مالك صيام يوم عرفة

المسالك في شرح موطأ مالك

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ٤١٤

تقول: لا جناح عليك ألَّا تقوم (١)، معناه: أنّ تفعل، ولا جناح عليك ألَّا تأكل، معناه: أنّ تأكل (٢).

صيامُ يوم عَرَفَة

الأحاديث (٣) في هذا الباب متعارضة.

الأصول (٤):

رُوِيَ عن النّبي ﷺ أنّه قال: "صيامُ يومِ عَرَفَةَ يكفّرُ ذَنوبَ سَنَةٍ قبلَه وسَنَةٍ بعده" (٥).

قال علماؤنا: إذا لم يجد قبله ذنوب عامين، فإن وجد قبله ذنوبَ عامين، كانا هما العامين اللّذين (٦) يكفّران، وذلك حثَّ النَّبيُّ ﷺ على صومه وإخباره عن فضله، فإنّه أفطر في حَجَّة الوداع وذلك لوجهين:

أحدهما: ألَّا يشقّ على أُمَّتِهِ.

الثّاني: أنّ فطره مستحبّ لمن كان حاجًّا، فإنّه أقوى له على الدُّعَاء والعبادة، فيكون ذلك تخصيصًا للحاجِّ من عموم الحديث، ويبقى الفضل لغير الحاجّ، والتّأويل الأوّل أشبه بمذهب مالك؛ لأنّه أدخل في الباب؛ أنَّ عائشة كانت تحجّ وتصوم يوم عَرَفَة حاجّة (٧)، كأنّها فهمت أنّ النَّبيَّ ﷺ إنّما أفطر خوفَ المشَقَّةِ.

الفقه في أربع مسائل:

المسألة الأولى (٨):

قال علماؤنا (٩): الفِطرُ يوم عَرَفة أفضلُ تأسِّيًا برسول الله ﷺ وقوَّةً على الدّعاء،